السيد جعفر مرتضى العاملي
31
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهذا معناه : أن خالداً سوف لا يواجه حرباً ، ولا طعناً ، ولا ضرباً ، وأن هذا العدد الكبير من المقاتلين ، والجم الغفير ، لم تكن له مهمة قتالية ، بل هي مهمة أخذ رجل في البرية من دون قتال ، ثم تسلُّم البلد ، وبسط الأمن فيه . وربما يمكن أن نفهم : أن هذا الوعد النبوي لخالد قد أحرجه ، وفرض عليه قبول المهمة ، لأنه إن رفضها ، فسيفهم الناس : أنه يكذِّب النبي « صلى الله عليه وآله » فيما يخبر به ، أو أنه يشك في صدقه . وهذا ردٌّ لكتاب الله سبحانه الذي يقول : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . حدِّث العاقل بما لا يليق له : وإذا ألقينا نظرة على ما تضمنته الرواية من وصف للأحداث ، فسنجدها أموراً غير معقولة ، ولا مقبولة . . ولا نرضى أن نُتهم في عقولنا ، وفقاً لقاعدة : حدِّث العاقل بما لا يليق له ، فإن لاق له ، فلا عقل له . . فلاحظ ما يلي : 1 - إن الرواية تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أخبر خالداً بأنه سوف يجده ليلاً يصيد البقر . فما معنى أن تذكر الرواية : أنه وجده في حصنه على سطح له ، ومعه امرأته ، ثم ركب بالرجال ، وخرجوا من حصنهم ، وخيل خالد تنظر إليه ، فساعة فصل أخذته الخيل . . فالرواية الصحيحة هي رواية بجير بن بجرة الذي قال : « فوافقناه في ليلة مقمرة وقد خرج كما نعته رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأخذناه » .
--> ( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .